السيد محسن الخرازي

389

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

تحريمه ذاتاً لا وجه لتحريم ما ذكر . وقسم محلّل : وهو ما يتغنّى بالمواعظ ونحوها ، فقد استثنى من حرمة الغناء قسماً هو التغنّي بذكر الله تعالى ، كما استثنى بعضهم التغنّي بالمراثي وبعضهم التغنّي بالقرآن وبعضهم الحُداء وبعضهم في العرائس ، وهذا أمر لم يثبت أنّه خلاف الإجماع أو خلاف المذهب حتّى يستوجب صاحبه الطعن والنسبة إلى الخرافة والأراجيف « 1 » . فتحصّل : أنّ الفيض جعل الغناء محرّماً ذاتاً ومع ذلك استثنى منه التغنّي بذكر الله تعالى . وممّا ذكر يظهر ما في كلام الشيخ الأعظم قدس سره حيث قال : « ليس هو ( أي كلام الفيض ) عند التأمّل تفصيلًا ؛ بل قولًا بإطلاق جواز الغناء وأنّه لا حرمة فيه أصلًا ، وإنّما الحرام ما يقترن به من المحرّمات » « 2 » ؛ وذلك لظهور عبارة الفيض في أنّ نفس الغناء محرّم فيما لو اقترن بحرام من المحرّمات ، والشاهد على ذلك حرمة الأجرة ؛ وإلّا فالحرمة العارضة من ناحية المقرونات لا توجب حرمة الأجرة كما لا يخفى . نعم ، يرد على الفيض : أنّه لا دليل على استثناء الغناء اللهوي في التغنّي بالذكر والقرآن والمواعظ ، بل استثناؤه خلاف الإجماع أو خلاف المذهب ، ومع كونه كذلك لا وجه لمنع الإيراد عليه - كما عن سيّدنا الإمام - إذ لم يفتِ أحد بجواز الغناء اللهوي في مثل الذكر والقرآن والدعاء ونحو ذلك . نعم ، لا ينبغي طعنه ونسبته إلى ما لا يناسب مقامه . أللهمّ إلّا أن يكون مقصوده هو استثناء الغناء غير اللهوي بناءً على كون الغناء أعمّ من اللهوي وغيره كما عرفت في البحث عن حقيقة الغناء ، وعليه فيكون الغناء اللهوي عنده

--> ( 1 ) انظر : المكاسب المحرّمة / ص 209 - 210 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 38 .